السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

358

فقه الحدود والتعزيرات

والمكان ، والوقت . » « 1 » وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : « وإن رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة ، أو اختلفت أقوالهم ، جلدوا جميعاً حدّ المفتري ، ودرئ الحدّ عن المشهود عليه . » « 2 » وقال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله : « وتتّفق الشهود ، فإن اختلفوا لم يثبت ، فإن نسب بعضهم الزنا إلى وقت ، أو مكان ، أو امرأة ، أو إكراه ، وبعضهم في غير الوقت ، أو غير المكان ، أو غير المرأة ، أو شكّ في عينها ، والطوع . . . لم يثبت الزنا . » « 3 » أقول : لا يخفى أنّه لا يظهر من كلمات هؤلاء المتقدّمين اشتراط تعرّض الشهود للقيود ، والنصوص أيضاً خالية من ذلك ، ولكن يظهر من بعض المتأخّرين اشتراط ذلك ؛ منهم العلّامة رحمه الله في القواعد ، حيث قال في عداد شروط البيّنة : « اتّفاق الأربعة على الفعل ، والزمان ، والمكان ، والهيئة ، ولو اتّفق أقلّ من أربعة رجال حدّوا للفرية ، وإن لم يخالفهم غيرهم ، ولو اختلفت الأربعة فشهد بعضهم بالمعاينة وبعضهم لا بها ، أو شهد بعضهم بالزنا غدوة والآخرون عشيّة ، أو بعضهم في زاوية والأخرى في أخرى ، أو بعضهم عارياً وبعضهم مكتسياً ، حدّ الشهود . » « 4 » وقد عرفت عدم الدليل على اشتراط تعرّضهم للقيود . ولقد أجاد المحدّث الكاشاني رحمه الله في قوله في عداد شرائط الشهادة حيث قال : « وأن لا يختلفوا في الزمان ، أو المكان أو الصفة . . . وأمّا إتيانهم بهذه القيود فالأصحّ عدم اشتراطه ، كما هو ظاهر المتقدّمين ، لخلوّ النصوص عنه ، وعدم دليل عليه ، فظاهر المتأخّرين منزّل عليه . » « 5 »

--> ( 1 ) - الوسيلة ، ص 409 . ( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 406 . ( 3 ) - الجامع للشرائع ، ص 547 . ( 4 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 524 - وراجع : تبصرة المتعلّمين ، ص 192 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 . ( 5 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 66 ، مفتاح 512 .